الشيخ المحمودي
425
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
بنزل من حميم ، وتصلية جحيم . عن اللّه محجوبون ، ولأوليائه مفارقون ، وإلى النار منطلقون . عباد اللّه ، اتّقوا اللّه تقيّة من كنع فخنع ، ووجل فرحل ، وحذر فأبصر فازدجر . فاحتثّ طلبا ، ونجا هربا ، وقدّم للمعاد ، واستظهر بالزاد ، وكفى باللّه منتقما وبصيرا ، وكفى بالكتاب خصما وحجيجا ، وكفى بالجنّة ثوابا وكفى بالنار وبالا وعقابا ، وأستغفر اللّه لي ولكم . 474 - وقال عليه السّلام في وصف الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، وذمّ العريف والشرطي والجابي والعشّار وصاحب الطنبور والطبل - كما رواه جماعة كثيرة ، منهم أبو نعيم الحافظ في الحديث : ( 55 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من حلية الأولياء : ج 1 ، ص 79 ، قال : حدّثنا سليمان بن أحمد ، حدّثنا أبو مسلم الكشي ، حدّثنا عبد العزيز بن الخطاب ، حدّثنا سهل بن شعيب ، عن أبي علي الصيقل ، عن عبد الأعلى عن نوف البكالي . قال : رأيت عليّ بن أبي طالب خرج فنظر إلى النجوم فقال : يا نوف أراقد أنت أم رامق ؟ قلت : بل رامق يا أمير المؤمنين . فقال - : يا نوف ، طوبى للزاهدين في الدّنيا ، الرّاغبين في الآخرة أولئك قوم اتّخذوا الأرض بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، والقرآن والدّعاء دثارا وشعارا ، قرّضوا الدّنيا على منهاج المسيح عليه السّلام . يا نوف ، إنّ اللّه تعالى أوحى إلى عيسى أن مر بني إسرائيل أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلّا بقلوب طاهرة ، وأبصار خاشعة ، وأيد نقيّة ، فإنّي لا أستجيب لأحد منهم ولأحد من خلقي عنده مظلمة . يا نوف ، لا تكن شاعرا ، ولا عرّيفا ، ولا شرطيا ، ولا جابيا ولا عشّارا . فإنّ داود